ابن الأجدابي
142
الأزمنه والأنواء
« إذا طلعت النّثرة قنأت البسرة ، وجني النخل بكرة ، وأوت المواشي حجرة ؛ ولم تترك في ذات درّ قطرة » « 1 » . قوله « قنأت البسرة » أي اشتدت حمرتها حتى تشاكه السواد ، والقاني : الشديد الحمرة . وأوت المواشي حجرة : أي ناحية ، يريد أنهم يحلبونها في هذا الوقت ، فلا يتركون في ضروعها لبنا ، لتنال أولادها من المرعى ، وتسلو عن الأمّهات . لأنهم قد همّوا بفصالها . وفي هذا الوقت تطلع الشّعرى العبور . وعند ذلك تنتهي شدة الحرّ . وكانت العرب تقول : « إذا رأيت الشّعريين يحوزهما النهار ، فهناك لا يجد الحرّ مزيدا » « 2 » . وحوز النهار لهما : أن يطلعا بين يدي الشمس ، بعد طلوع الفجر . فتسوقهما الشمس حتى يغربا قبلها ، فلا يكون لليل فيهما حظّ . وذلك حين ينتهي الحرة إلى غايته . ولطلوع الشّعرى بارح ينسب إليها . وهو من أشد البوارح والوغرات « 3 » . يقال : إن الرجل يعطش بوغرة الشّعرى بين الحوض والبئر . وقال ساجع العرب : « إذا طلعت الشّعرى نشف الثّرى ، وأجن الصّرى ، وجعل صاحب النّخل يرى « 4 » » . الصّرى : الماء المجتمع في الغدران والمناقع وأجن : تغيّر لشدّة الحرّ . وجعل صاحب النخل يرى : أي يتبين ثمرة نخله ، لأنها حينئذ تكبر « 5 » .
--> ( 1 ) أنظر السجع في الأنواء 17 ، والأزمنة 1 / 181 - 182 ، والمخصص 9 / 15 وعجائب المخلوقات 45 ، والمزهر 2 / 528 . وجني النخل بكرة : أي يكون حينئذ أول وقت صرام النخل ، فيجنون ثمرة بكرة لأنه في ذلك الوقت بارد ببرد الليل . ( 2 ) أنظر هذا القول في الأنواء 53 ، وزاد في أوله : « إذا رأيت الشعريين يحوزهما الليل فهناك لا يجد القر مزيدا . . . . » ( 3 ) أنظر معنى الوغرات ص 150 . ( 4 ) في الأصل المخطوط : نسف . . . النحل ، وهما تصحيف . وانظر السجع في الأنواء 52 ، والمخصص 9 / 15 ، والأزمنة 2 / 181 ، والمزهر 2 / 529 . ( 5 ) أي يكبر ثمر النخل فيراه صاحبه